عبد الله بن علي الوزير

268

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

اللامة ، وركزوا الأعلام علامة ، والسيد الحسن عند أن علم أن هذا حادث لا بد فيه من النظر واستجماع الأهبة ، أخذ يداجيهم ببذل المال ، وهو في أثناء ذلك يستدعي الرجال ، وأخذ منهم صلح ثمانية أيام حتى ينظر في أمرهم ، وكان المخا قد انجفل « 1 » عنه أكثر أهله تخوفا على الأرواح والأموال ، مع ما كان قد صدر من الفرنج من قبيح الأفعال ، فإنهم انتهبوا قبل هذا الوصول ثلاثة أغربة ، الغراب الخارج من عدن إلى المخا ، لصفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام ، وغرابين آخرين خرجا إلى عدن ، ولما استولوا على الأغربة خرقوا البعض منها ، وعند أن وصلت غارة زبيد ، وموزع « 2 » وجحاف « 3 » اجتمع بالمخا نصاب وافر ، وسكنت بعد ذلك الخواطر ، ولما علم الفرتقال - كذا - أن المخا قد غصّ بالأبطال ، بادر قدر ثلاث مائة نفر إلى قلعة فضلي ، وفيها جماعة من المسلمين فنصبوا لهم السلاليم ، وأذاقوهم العذاب الأليم ، وكان قد هرب منهم من لم يثبت في مواقف الصدام ، ولا يصده عن شنار الفضيحة احتشام ، فأما الذين ثبتوا فهلك منهم بالسيوف « 4 » نفوس ، والباقون مارسوا أحوالا فيها تعب وبؤس ، إلى أن لحقهم غوث المخا بغارة شعواء ، وألوية تذهب بالّلأواء ، فرمت بنادقهم ما في بطونها إلى ظهورهم ، وروّوا صدا سيوفهم من بحور نحورهم ، وبعد أن أذاقوا أرواحهم [ 2 ] الأمرّين ، واحتزوا من رؤوسهم نحو العشرين ، دفّت ببقيتهم أجنحة غربانهم ، حتى حطوا في وكر بقية إخوانهم ، وكانوا قد أرسو في البحر سفينهم ، وهيأوا هناك كمينهم ، فاجتمعوا كعصابة الرأس ، وعادوا في ثاني يومهم للمراس ، وطمعوا في دخول البندر وانتهابه ، فأرسلوا عليه صواعق المدافع من بابه ، وراموا تحريقه من جانب غير حصين ، فانتبه لهم رصد ذلك المحل من المسلمين ،

--> ( 1 ) انجفل : هرب مسرعا . ( المنجد ، ص 94 ) . ( 2 ) موزع : من مدن تهامة تقع إلى الشرق من ميناء المخاء بمسافة 30 كيلومترا ( هامش صفة جزيرة العرب ، ص 72 ) . ( 3 ) جحاف : لعل المؤلف يقصد به جاحف وهو وادي يقع شمال بيت الفقيه . ( 4 ) بالسيوف : كذا ، وفي ( أ ) ( بالسيف ) .